الشيخ محمد السند

219

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فروع الشرّ والحرام كلّه ، حيث استحلّوا كلّ حرام من تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء وركوب الفواحش الزنا والسرقة وشرب الخمر والمسكر وأكل مال اليتيم والربا والخدعة والخيانة وركوب الحرام كلّها وانتهاك المعاصي . فشيوع كلّ هذه المحرّمات كأعراف وسنن سيئة في الأمم والقرون سببها وأصلها رجال بثّوها وجذّروها في عادات الناس ، فهم أصل كلّ حرام وولايتهم كعبادة وثن ، فإنّهم مجمع الرذائل ومنهم انتشرت في الناس ، كالعدوى التي تصيب الأصحّاء ممّا هو أصل المرض فهم منبع ومجسّمة كلّ الرذائل والمحرّمات . وفي الطرف المقابل الأنبياء والرسل والأوصياء هم منبع الفضائل ومجسّمة الفضل ، ومن روائحهم الطيّبة انتشر عبيق الطيب في باقي الناس ، فهم أصل الدين واليقين والإيمان ، وهو الإمام المنصوب من اللَّه للهدى ، فمن عرفه عرف اللَّه ودينه ومن أنكره أنكر اللَّه ودينه ومن جهله جهل اللَّه ودينه ، ولا يعرف اللَّه ودينه وحدوده وشرايعه بغيره . فمن ثمّ كانت معرفة الرجال دين اللَّه . فكلّ عبادة وعمل صالح يعرف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولولا معرفته والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك كلّه ولم يعرف شيئاً من هذا ، وهو الذي دعا إلى كلّ ذلك ودلّ عليه ، وعرّف البشر وأمرهم به فأوجب اللَّه للنبي على العباد الطاعة فلا يسعهم جهل من هو فيما بينهم وبين اللَّه ، وهو الذي أتاهم بالدين . فكيف يكون الدين غيره ؟ وكيف لا يكون الدين معرفة ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وإنّما ينكر الدين بإنكار ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتكذيب به ، فعُرف اللَّه تبارك وتعالى بأنبيائه ورسله وأوصيائهم وأطيع بطاعتهم وهم السبيل إليه والوجه الذي منه يُؤتى إليه تعالى كما قال تعالى : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » . فالفرائض كلّها فريضة واحدة وهي طاعة هذا الرجل ومعرفته ، فلا تغني